المنجي بوسنينة
487
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
قصائده التي اشتمل عليها ديوانه المسمّى « السّليمانيّات والعربيات » الذي أجاد فيه الإجادة التامّة بما يرجع إلى توقّد قريحة ، وذكاء فطنة وسعة أفق . ولعلّ في وصف لسان الدين بن الخطيب لشعره ما يغني عن الإطالة في مدحه ، إذ يقول : « له أدب ذهب في الإجادة كل مذهب ، وارتدى من البلاغة بكل رداء مذهب ، والأدب نقطة من حوضه ، وزهرة من زهرات روضه ، وسيمرّ له في هذا الديوان ما يبهر العقول ، ويحاسن بروائه ورائق بهائه الفرند المصقول » ، وقال أيضا : « وكان يشعر وينثر ، ويعثر من المعاني ما لا يمر به غيره ولا يعثر ، وقدر هذا الشيخ أقل من أن تستوعبه هذه الأسطر ، أو يفي به خاطر يخطر ، فسبحان الذي حجب الفضائل بالتراب ، وشبّه هذا المتاع الفاني بلمع السراب » . لقد اختار من ديوان أبي زكريا بن هذيل المعروف ب « السليمانيات والعربيات » تلميذه الأديب الكاتب لسان الدين بن الخطيب في كتابيه : « الإحاطة في أخبار غرناطة » و « الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة » ، وأبو الوليد إسماعيل بن يوسف بن الأحمر النصري الغرناطي في كتابه « نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان » ، وشهاب الدين أحمد بن محمد المقري في كتابه « نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب » . لقد اختار هؤلاء الأعلام قصائد رائعة كثيرة في أغراض شعرية متعددة ، لا يمكن الإحاطة بها في هذا البحث نقتطف منها : نام طفل النّبت في حجر النّعامى * لاهتزاز الطّلّ في مهد الخزامى وسقى الوسميّ أغصان النّقا * فهوت تلثم أفواه الندامى كحل الفجر لهم جفن الدّجى * وغدا في وجنة الصّبح لثاما تحسب البدر محيّا ثمل * قد سقته راحة الصّبح مداما حوله الزّهر كؤوس قد غدت * مسكة اللّيل عليهنّ ختاما يا عليل الرّيح رفقا علّني * أشف بالسّقم الذي حزت سقاما أبلغن شوقي عريبا باللّوى * همت في أرض بها حلّوا غراما فرشوا فيها من الدّرّ حصى * ضربوا فيها من المسك خياما كنت أشفى غلّة من صدّكم * لو أذنتم لجفوني أن تناما قال لسان الدين بن الخطيب : وتذاكرنا يوما أساليب الشعراء وأفضنا في ذكر أبي نواس الحسن بن هانىء فنظم لي أبو زكريا بن هذيل في طريقته هذه الأبيات مساجلا لمثلها مما ثبت في موضعها من شعره : طرقنا ديور القوم وهنا وتغليسا * وقد شرّفوا النّاسوت إذ عبدوا عيسى وقد رفعوا الإنجيل فوق رؤوسهم * وقد قدّسوا الرّوح المقدّس تقديسا